تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
52
منتقى الأصول
وأما الايراد الثاني للمحقق الأصفهاني ، فيرد : بانا نتصور شقا ثالثا ، وهو تعلق العلم بالشخص ، بلا تشخيص لخصوصيته المميزة ، ولا ملازمة بين نفي العلم بالخصوصية وتعلقه بالجامع ، كما في مثال الرؤية الذي عرفته . وهنا إشكال آخر للمحقق النائيني ( رحمه الله ) على تعلق العلم بالفرد المردد : بان العلم لو كان متعلقا بفرد واقعي مردد بين شخصين ، لكان له واقع يرتبط به وقابل للعلم به تفصيلا ، بحيث ينكشف انه هو المعلوم إجمالا ، مع انا نرى خلافه في بعض الموارد كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين ، ثم ظهر في علم الله تعالى نجاسة كلا الإناءين ، فما هو المعلوم بالاجمال منهما ؟ ، وبأيهما يرتبط العلم الاجمالي ؟ . لا يمكن تمييزه لكل أحد حتى علام الغيوب ( 1 ) ويندفع هذا الاشكال : بان العلم الاجمالي . . تارة : ينشأ من تعلق الحس بالصورة الاجمالية المرددة ، كالنظر إلى شخص مشتبه دخل إلى الدار . ولا يخفى ان المعلوم بالاجمال في مثل ذلك يكون له تميز واقعي لا ترديد فيه ، فلو ظهر إن كلا الشخصين في الدار ، كان معلومه بالاجمال من نظر إليه ورآه دون غيره . وأخرى : ينشأ من العلم بتحقق منشأ طرو الوصف العارض على أحدهما لا عن طريق الحس كالاخبار الموجب للعلم ، ثم يظهر ان كلا المشتبهين معروضان للوصف ، لكن عروض الاخر ، كان بسبب منشأ آخر كان مجهولا لديه ، فان معلومه بالاجمال له تعين واقعي ، وهو ما علم بتحقق المنشأ الخاص فيه ، كما لو علم بوقوع قطرة من البول في أحد الإناءين ثم ظهرت نجاسة الاخر بوقوع الدم فيه .
--> ( 1 ) الفياض محمد إسحاق ، محاضرات في أصول الفقه : 4 / 43 - الطبعة الأولى .